السيد مهدي الرجائي

52

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكّة مع أخيه حميضة في هذا التاريخ ، ذكره صاحب بهجة الزمن ، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره مع شيء من خبرهما ، ولذلك رأيت أن أذكره . قال في أخبار سنة أربع وسبعمائة : وحجّ من مصر خلق كثير ، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في امراء كثيرين ، ووصل معهم الشريفان رميثة وحميضة ولدا أبي نمي المقدّما الذكر في القبض عليهما ، فلمّا انقضى الحجّ أحضر الأمير ركن الدين أبا الغيث وعطيفة ، وأعلمهما أنّ ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما ، فلم يقابلا بالسمع والطاعة ، وحصلت منهما المنافرة . ثمّ قال : واستمرّ حميضة ورميثة في الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة ، وأبطلا شيئا من المكوس في السنة المذكورة والتي قبلها انتهى . ووجدت في بعض التواريخ ما يقتضي أنّ رميثة وحميضة وليا في سنة ثلاث وسبعمائة ، وهذا يخالف ما ذكره صاحب بهجة الزمن وما سبق قبله ، واللّه أعلم . وذكر صاحب البهجة في أخبار سنة ثمان وسبعمائة : أنّه ظهر منهما من العسف ما لا يمكن شرحه . وذكر أنّ في سنة عشر وسبعمائة حجّ من الديار المصريّة عسكر قويّ ، فيه من امراء الطبلخات ، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة ، فلمّا علما بذلك نفرا من مكّة ولم يحصل العسكر على قبضهما ، فلمّا توجّه العسكر إلى الديار المصريّة عادا إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى . وقال في أخبار سنة اثنتي عشرة وسبعمائة : وفعل فيها حميضة ورميثة ما لا ينبغي من نهب التجّار ؛ لأنّهما خافا أن يقبض عليهما الملك الناصر ، فعدلا عن مكّة وعادا إليها بعد ذهاب الملك الناصر ، وذلك أنّه حجّ في هذه السنة في مائة فارس وستّة آلاف مملوك على الهجن . وقال في أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة : وفي السنة المذكورة وصل الشريف أبو الغيث بن أبي نمي من الديار المصريّة إلى مكّة المشرّفة ، ومعه عسكر جرّار ، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا ، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة ،